إغلاق بلوجر مستحيل
هل سمعت ببلوجر ؟ إنها خدمة تقدم للمستخدمين
إمكانية إنشاء مدونات و مواقع التدوين من أجل مشاركة الأفكار عليها ، و تقديم
المعلومات في مختلف المجالات من خلالها إضافة إلى إستغلالها للربج من الإعلانات أو
البيع بالعمولة .
هذه الخدمة الشهيرة هي من الخدمات التي تنافس بقوة حاليا بل و
المتفوقة على منافساتها في الكثير من الجوانب و الإمكانيات التي توفرها . و لعل
توفرها بشكل مجاني للجميع مع إمكانيات رفع الكثير من الصور و إنشاء الملايين من
الصفحات و وجودها على خوادم جوجل الأمنة و السريعة أبرز ما يميزها .
و من هنا نجد الكثير من المقالات و الأخبار التي تظهر أحيانا و
التي تروج لأخبار تؤكد أو تشير إلى أن العملاق الأمريكي يفكر في إغلاق هذه الخدمة
و الإستغناء عنها ، خصوصا و أن إنشاء المدونات و إضافة المواضيع و تركيب القوالب
يتم بشكل مجاني لتؤكد العديد من الجهات أن ما سيدفع جوجل للقيام بذلك هو أنها لا
تجني المال من تلك الخدمة بتاتا .
لكن هل صحيح ذلك الكلام ؟ و هل يمكن القول أن التخلي عن بلوجر
سيكون الخيار الأمثل في نظر جوجل ؟ شخصيا لا أوافق هؤلاء الرأي فلدي تصور أؤمن به
هو الذي يجعل خدمة بلوجر من الخدمات الأساسية لدى جوجل و سيبقى كذلك ، دعونا نتعرف
عليه في السطور التالية .
1- جوجل تشجع إنشاء المحتوى و تطوير الويب
لطالما أكد العملاق الأمريكي في المؤتمرات و المحافل الدولية و
المحلية على سعيه الحثيت لخلق المحتوى المتجدد و العمل على توفير الأدوات المجانية
لفعل ذلك ، و لعل بلوجر إحدى الأدوات و الخدمات المجانية المتوفرة الأن على الويب
و التي تتيح للمستخدمين التعبير عن أراءهم بكل حرية و نقل الأخبار التي تحدث في
أماكن عيشهم و مشاركة تجاربها ، لهذا أعتقد أن إغلاق بلوجر ستكون خطوة مضادة
لمبادئ جوجل .
2- الكثير من نتائج البحث تعتمد على مدونات بلوجر
هناك الكثير من نتائج البحث التي نحصل عليها يوميا عندما
نبحث عن الأخبار أو المقالات الإخبارية أو حتى التقارير و التي تظهر لنا من خلالها
مدونات بلوجر ، خصوصا و أن الكثير من الخبراء يكتبون عليها و هناك مجلات مشهورة
عليها بأسماء نطاقات مدفوعة موجودة على بلوجر ! لهذا ففي حالة إغلاق الخدمة و
التخلي عنها فمن المنتظر أن تنخفض عدد نتائج البحث التي يملكها جوجل في قواعد
بيانات محرك بحثه بنسبة مؤثرة و مفزعة أيضا و هذا يعني أن كمية المحتوى على الويب
سينخفض أيضا .
3- جوجل يربح من شراء الدومينات المدفوعة
في لوحة تحكم بلوجر من الممكن أن تغير إسم النطاق أو تشتري نطاقا
يكون خاصا بالمدونة لكي لا تظهر على أنها تابعة لهذه الخدمة ، و أيضا لكي يكون
الرابط مباشرا لا فرعيا كما هو في البداية ، و من خلال تلك اللوحة يمكن للمستخدمين
شراء الدومين من شركة جودادي العالمية و ربطه بالمدونة و ذلك وفق سعر رخيص ، غير
أن جوجل يحصل على عمولته من ذلك و أيضا من التجديد السنوي ما يعني له أرباحا جيدة
من خلال ذلك.
4- جوجل تحقق أرباحا من الإعلانات المنشورة و حتى من الحملات
الإعلانية .
في لوحة التحكم يوفر بلوجر للمستخدمين التسجيل في خدمة الأدسنس من
أجل عرض الإعلانات على صفحاتهم، و من المعروف أن جوجل يعد الوسيط بين المعلن و
الناشر إذ يأخد عمولته من كل نقرة تتم على الإعلانات ، و هو ما دفع فعلا أغلبية
هذه النوعية من المدونات لوضع تلك الإعلانات و الربح منها ، من جهة أخرى يحرص جوجل
على توصية أصحاب مدونات بلوجر بالقيام بحملات إعلانية ما يكسب جوجل المزيد من
المعلنين على منصته الإعلانية .
5- مجلات و مواقع كبيرة في العالم هي موجودة على خدمة بلوجر .
المفاجأة أن العديد من المواقع التي نزورها و التي تحمل قوالب
إحترافية و دومينات مباشرة ، هي في الحقيقة مدونات بلوجر و هنا نذكر على سبيل
المثال لا الحصر موقع Carscoops المتخصص في السيارات و
أخبارها و الذي يتوفر وفق قالب إحترافي جدا يجعل المرء يتوقع أن يكون برمجة خاصة ،
لهذا فقيام جوجل بإغلاق هذه الخدمة سينهي حياة الكثير من مواقع الويب الكبيرة و هو
ما سيفقد جوجل مصداقياتها و يضعها في مواجهة مباشرة مع كبار منتجي المحتوى في
العالم .
خلاصة المقال :
جوجل يستفيد كثيرا من خدمة بلوجر ، ليس فيما تعرفنا عليه فقط بل
أيضا تتكامل تلك الخدمة مع موقع مشاركة الصور بيكاسا و أيضا جوجل بلس ما يجعل
أعدادا هائلة من الزوار تنتقل إلى المزيد من خدماته التي يستفيد منها أيضا ماديا
بطرق غير مباشرة يصعب على المستخدمين التعرف عليها أو إيجادها .
من هذا المنطلق يبدوا لي أن إغلاق خدمة بلوجر هي مجرد مزحة غير
منطقية بتاتا ، صحيح أنها تخيف المدونين و منتجي المحتوى إلا أنها تخيف جوجل نفسها
لأنها تدرك أن ذلك سيكون أكبر حماقة يمكن أن ترتكبها في تاريخها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق